full screen background image

مقال عن هلاك المأجور بقوة قاهرة

يتناول هذا المقال موضوع النظام القانوني للمخاطر التي يتعرض لها المأجور في عقد الأجار , ونذكر أحد هذه المخاطر و منها هلاك المأجور بقوة قاهرة , ويقصد بهلاك المأجور بفعل قوة قاهرة كل فعل لا شأن لإرادة المستأجر فيه ولا يمكن توقعه ولا منعه و يجعل تنفيذ التزام عقد الإيجار مستحيلاً استحالة تعفي المستأجر من المسؤولية العقدية والتقصيرية وهنا الهلاك للمأجور بفعل القوة القاهرة قد يكون هلاك كلياً ينفسخ العقد بقوة القانون أو هلاك جزئياً فللمستأجر حينئذ الخيار فإذا كان الهلاك جسيماً له أن يطلب فسخ العقد أما إذا لم يكن جسيم فله أن يطلب الإبقاء على العقد ويطالب بإنقاص الأجرة  وهلاك المأجور بقوة قاهرة قد يكون بفعل الطبيعة كالفيضانات البراكين …الخ فالمستأجر عاجز هنا عن مقاومة هذه الكوارث الطبيعية التي تؤدي الى هلاك محل عقد الإيجار هلاكاً كلياً الا أن بعض الاجتهادات القضائية لا تقر بوجود قوة قاهرة بالنسبة لهلاك المأجور اذا كان حادث الهلاك ممكن التوقع حتى لو استحال دفعه كأن يستأجر شخص منزل في بناء قابل للسقوط بسبب تشققات أصابت الهيكل الخرساني للبناء  وقد يكون هلاك المأجور بقوة قاهرة مثال كالاستيلاء و تدمير المنزل ……الخ
واشتراط عدم إمكانية التوقع في القوة القاهرة أمر بديهي ومنطقي، إذ لو كان المستأجر قد توقع القوة القاهرة فإنه يكون عندئذ قد أخذ على عاتقه عبء المخاطرة في حال حدوث ما يمنع من تنفيذ العقد ووضع ذلك في اعتباره بالنسبة لمدى الالتزامات الواقعة على عاتق الطرفين ,و حيث أن المادة /537/ من القانون المدني قد نصت على ” إذا هلكت العين المؤجرة أثناء الإيجار هلاكاً كلياً ،انفسخ العقد من تلقاء نفسه“.
 واذا تم هدم الماجور دون ارادة المالك و نتيجة لتداعي العقار وارادة السلطة فان الهدم يكون بحكم الهلاك الكلي للماجور و يعتبر العقد في هذه الحالة منفسخا من تلقاء نفسه. وإن هلاك الماجور بسبب العمليات الحربية و إعادته من قبل الدولة الى حالته السابقة على نفقتها لا يجعل عقد الايجار منفسخا من تلقاء نفسه بحكم القانون تطبيقا لنص الفقرة (1) من المادة (538) مدني. و الحال في الفترة بين الهلاك للعقار وبين قيام الدولة بالبناء لا يمكن المطالبة بالفسخ في هذه الفترة .
وحيث إن هناك اجتهاد ينص إن هلاك الماجور هلاكا كليا لا يؤدي الى انفساخ عقد الايجار من تلقاء نفسه وذلك في حالة إعادة البناء على نفقة غير المالك، لان الغاية من احكام المادة (537) مدني هي الحيلولة دون ارهاق كل من المؤجر والمستأجر وليس غايتها مساعدة المالك على التحلل من عقد الايجار وإن حق المستأجر في حال هلاك العين جزئيا او نقصان الانتفاع، ينحصر في طلب إنقاص الاجرة او فسخ الايجار او القيام بالترميمات الضرورية بعد إخطار المؤجر و الاستحصال على إذن من القضاء. للمستأجر وحده الخيار في طلب إنقاص الاجرة او فسخ عقد الايجار اذا كان الهلاك النازل بالماجور جزئيا لا كليا. الهلاك الكلي للمأجور يفسخ العلاقة الإيجارية



التخطي إلى شريط الأدوات