full screen background image

سقوط أموال الدولة بالتقادم

هل تسقط أموال الدولة بالتقادم ؟

 

لا بد لنا بداية الانطلاق من تعريف التقادم بأنه مرور الزمن، و في الاصطلاح حسب التقسيم المدني للقانون فإن التقادم يمكن تعريفه بأنه مرور زمن معين على دين لشخص دون أن يطلبه طلباً معتبراً، أو على حيازته شيئاً أو حقاً عينياً لا يخصه بشرائط يعينها القانون ، و بناء عليه فقد قسم القانون الوضعي التقادم على نوعين تقادم مسقط وتقادم مكسب ، فالأول يؤدي إلى سقوط الحق ، والثاني سبب لكسبه .

ويعد أحد أسباب الوجود للتقادم المسقط هو إيجاد وسيلة لانقضاء الالتزام أو لسقوط الحق بمرور فترة محددة من الزمن  لم يقم فيها الدائن أو صاحب الحق بأي عمل قانوني للحصول على حقه وتحصيله وبالتالي فهو وسيلة سقوط حق نتيجة تقاعس صاحبه عن اقتضائه أو المطالبة به أو استعماله مدة معينة .

و بالعودة إلى التشريع السوري فإن المشرع السوري لم يعطي أي تعريف مباشر للتقادم ولا لأي من نوعيه المسقط أو المكسب كتعريف محدد بل تضمن القانون المدني السوري حالات التقادم المكسب و المسقط و ضوابطها  .

و بالحديث عن التقادم المسقط يتضح لنا أنه ينقسم من حيث مدته  إلى تقادم طويل وتقادم قصير ، بحيث تكون مدة التقادم الطويل خمسة عشرة سنة حسب ما بينته المادة 372 من القانون المدني ، و الحقوق التي يسري عليها التقادم الطويل كثيرة جداً على خلاف الحقوق و الالتزامات التي تخضع للتقادم القصير فهي محددة و يمكن حصرها كونها استثنائية بنصوص قانونية محددة .

وحتى نحيط بشكل كامل بموضوع مقالنا تجدر الإشارة إلى تعريف الأموال العامة و التي عرفتها المادة /90/ الفقرة / 1 / من القانون المدني حيث نصت على ما يلي : ”  تعتبر أموالاً عامة، العقارات والمنقولات التي للدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة والتي تكون مخصصة لمنفعة عامة بالفعل، أو بمقتضى قانون أو مرسوم ” .

و حتى يبدأ سريان التقادم حسب القواعد العامة لابد من أن يكون الدين مستحق الأداء وعند هذه الفترة تبدء المدة ، وقد اشترط القانون المدني السوري أن يكون التمسك بالتقادم من قبل المدين أو دائنه أو أي شخص آخر له مصلحة في هذا الطلب حتى لو لم يتمسك به المدين ولا يجوز للمحكمة أن تقضي به من تلقاء ذاتها ( المادة 384 مدني ) .

وقد وضع المشرع حماية للأموال العامة و صيانة لها منعاً من تعرضها للتقادم المكسب حيث نصت المادة /90/ الفقرة /2 / على ما يلي : ” وهذه الأموال لا يجوز التصرف فيها، أو الحجز عليها، أو تملكها بالتقادم “.

و أما التقادم المسقط فلا يوجد نص في القانون المدني السوري يمنع سقوط الأموال العامة بالتقادم و لكون الأموال العامة غير مذكورة مع التخصيصات الموضوعة لحالات التقادم القصير فإن نص المادة 372 من القانون المدني يسري عليها و التي نصت على ما يلي : ” يتقادم الالتزام بانقضاء خمس عشرة سنة فيما عدا الحالات التي ورد عنها نص خاص في القانون وفيما عدا الاستثناءات التالية ” .

ويؤكد هذا الاتجاه ما أقرته محكمة النقض في الاجتهاد القضائي حسب ما يلي : ” لا تسقط حقوق الدولة من ضرائب ورسوم وأموال عامه وخلافها إلا بالتقادم العام أي خمسه عشر عاماً ” (قرار 2921 / 1983 – أساس 3006 – محاكم النقض – سورية – قاعدة 2207 – اصول المحاكمات الجزائية ج1 و ج2 – استانبولي )

و عليه نستخلص مما سبق أن الحماية القانونية لأملاك الدولة تتجه إلى عدم جواز تطبيق التقادم المكسب للملكية و بالتالي فإن التقادم الطويل يسري على الأموال العامة نتيجة عدم المطالبة بها أي بمضي خمسة عشر عاما .




التخطي إلى شريط الأدوات