full screen background image

حجية ضبوط التموين

يعتبر الضبط التمويني من العناصر المهمة في القضية التموينية ، حيث يكون الوثيقة الأولى التي تبدأ فيها الدعوى التموينية ويكون غالباً الدليل الأبرز في الدعوى التموينية والذي يبنى عليه الحكم في معظم الدعاوى التموينية ، لذلك يكون ما يكون لهذا الضبط من الأهمية الكبرى في القضية التموينية

ونظراً لما للضبط التمويني من هذه الأهمية ستنتاول في هذا المقال البحث في صفة هذا الضبط التمويني وحجيته القانونية وقوته في الاثبات ، والشروط الواجب توافرها فيه لكي يكون له قوته الاثباتية

أولاً : صفة الضبط التمويني

بداية يمكننا القول أن صفة الضبط تستمد من صفة منظميه ، وبناء على ذلك يمكن تحديد حجية الضبط وقوته في الإثبات فالضبط المنظم من قبل الضابطة العدلية تكون له قوته وحجيته في الاثبات وفق لما سيتم تفصيله لاحقاً ،أما الضبوط الأخرى فلا قيمة لها إلا كمعلومات عادية (المادة 180) أصول جزائية

وضبوط التموين تنظم عادة من قبل عناصر وموظفي حماية المستهلك ، وبالتالي تعتبر هذه الضبوط منظمة من قبل الضابطة العدلية وتأخذ حكم الضبوط المنظمة من قبل الضابطة العدلية في حجيتها بالاثبات وذلك استناداً لصفة منظميها (موظفي حماية المستهلك) الذين أعطاهم القانون رقم 14 لعام 2015 صفة الضابطة العدلية ، وذلك في المادة 56 فقرة /أ/ من القانون المذكور والتي نصت ” يكون للعاملين الدائمين المفوضين بإعمال الرقابة التموينية ومن يكلفهم الوزير أيضا صفة الضابطة العدلية ويتولون مهمة ضبط المخالفات المنصوص عليها في هذا القانون والقرارات المنفذة له.”

ثانياً حجية الضبط التمويني وقوته في الإثبات

نصت المادة 178 أصول جزائية على ما يلي : ” يعمل بالضبط الذي ينظمه ضباط الضابطة العدلية ومساعدو النائب العام في الجنح والمخالفات المكلفون باستثباتها حتى يثبت العكس”

وبناء على هذه المادة يشترط لكي يكون للضبط قوة ثبوتية( وهذه القوة الثبوتية تتمثل بالعمل به حتى ثبوت العكس ) شرطين هما :

  1. أن يكون الضبط منظم من قبل ضباط الضابطة العدلية ومساعدو النائب العام
  2. أن يكون الجرم موضوع الضبط من نوع المخالفة أو الجنحة

وبإسقاط نص هذه المادة على الضبوط التموينة نجد ان هذين الشرطين محققين فيها :

  • فقد سبق وذكرنا أن الضبوط التموينية تعتبر ضبوط منظمة من قبل الضابطة العدلية بالاستناد لصفة منظميها الذين أعطاهم القانون صفة الضابطة العدلية وبالتالي يعتبر هذا الشرط الأول محقق في الضبوط التموينية
  • حيث أن العقوبات المنصوص عليها في قانون التموين (وهو القانون رقم 14 لعام 2015) هي عقوبات من نوع  الجنحة وبالتالي فإن الجرائم التموينية تعتبر جرائم جنحوية الوصف وبالتالي يعتبر هذا الشرط الثاني أيضاً محقق في الضبوط التموينية

وبناء على ما سبق تكون للضبوط التموينية حجة في الاثبات وهي ” يعمل بها حتى ثبوت عكسها ” وذلك وفق نص المادة 178 أصول جزائية السابق ذكرها

وقد نصت الفقرة الثانية من المادة 178 على ما يلي : ” يشترط في إثبات العكس أن تكون البينة كتابية أو بواسطة شهود ” وبالتالي تكون هذه الفقرة قد حددت على سبيل الحصر وسائل اثبات العكس من بين وسائل الاثبات العامة المنصوص عليها في قانون البينات والتي هي (الاسناد الرسمية والعادية – الشهود – القرائن – الخبرة الفنية – اليمين …. الخ )

فلا يقبل مثلاً اثبات عكس ما جاء في الضبط التمويني بالخبرة الفنية أو القرائن أو اليمين (سواء الحاسمة أو المتممة)

وبناء على هذه الحجية للضبوط التموينية إذا لم يستطع المدعى عليه إثبات عكس ما جاء في الضبط التمويني بوسيلتي الاثبات المحددتين على سبيل الحصر ، يكون الضبط حجة عليه ومبرراً للحكم عليه بالعقوبة المنصوص عليها قانونا للجرم موضوع الضبط ، وهذه القوة الثبوتية للضبط التمويني تبرر ما تأخذ به المحكمة عند تخلف المدعى عليه عن حضور المحاكمة التموينية من اعتبار الضبط صحيحاً والجرم المسند للمدعى عليه ثابتاً بحقه وبالتالي معاقبته بالعقوبة المنصوص عليها قانوناً

فالضبط التمويني إذاً يعمل به حتى ثبوت العكس ، فإذا لم يثبت المدعى عليه عكس ما جاء بالضبط أو تغيب عن حضور جلسات المحاكمة بعد تبليغه تبليغاً صحيحاً يمكن للمحكمة أن تعتبر الضبط المنظم بحقه صحيحاً وتحكم عليه بالعقوبة التي تطال جرمه

الشروط الواجب توافرها في الضبط لكي تكون له قوة اثباتية :

نصت المادة 179 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على مايلي : ” لكي تكون للضبط قوة اثباتية يجب:

  • أن يكون قد نظم ضمن حدود اختصاص الموظف وأثناء قيامه بمهام وظيفته
  • أن يكون الموظف قد شهد الواقعة بنفسه أو سمعها شخصياً
  • أن يكون الضبط صحيحاً في الشكل “

وبناء على نص هذه المادة لا يكون للضبط الذي تخلف عنه شرط من الشروط المذكورة قوة في الاثبات ، فمثلاً لا يعتبر الضبط المنظم من موظف غير مختص له قوة في الاثبات ، والموظف المختص في المخالفات التموينية هو الموظف الدائم المكلف بمهام الرقابة التموينية أو المفوض من قبل الوزير بذلك ، كما يجب على هؤلاء الموظفين أن يكونوا قد حلفوا اليمين القانونية قبل قيامهم بمهامهم وذلك وفق نص الفقرة /أوب/ من المادة /55/ من قانون التموين والتي جاء فيها : ” أ- يكون للعاملين الدائمين المفوضين بإعمال الرقابة التموينية ومن يكلفهم الوزير أيضا صفة الضابطة العدلية ويتولون مهمة ضبط المخالفات المنصوص عليها في هذا القانون والقرارات المنفذة له.

ب- على العاملين الدائمين المذكورين في الفقرة الأولى من هذه المادة الذين لم يسبق لهم أن أدوا القسم القانوني أن يحلفوا أمام المحكمة وقبل مباشرتهم العمل اليمين الآتية..”أقسم بالله العظيم أن أقوم بمهام وظيفتي بصدق وأمانة “

كما نصت الفقرة ج من المادة المذكورة على ما يلي : ” ج- يكون لرجال الضابطة العدلية المذكورين حق الدخول إلى المعامل والمحال والمستودعات والمنشآت الخدمية وغيرها من الأماكن المخصصة لصنع أو بيع أو تخزين المواد أو تقديم الخدمات المشار إليها في هذا القانون أو القرارات الصادرة تنفيذا له وطلب فحص الدفاتر التجارية وغيرها من المستندات والفواتير والأوراق مما يكون له علاقة بمراقبة تنفيذ تلك الأحكام كما يجوز لهم تفتيش أي مكان يشتبه بالتخزين فيه من دون موافقة شاغليه بموجب مهمة رسمية وإذا كان المكان مأهولا وجب قبل دخوله الحصول على إذن من النيابة العامة أو القاضي المختص.” وبالتالي إن لم يكن الموظف قد حصل على الاذن المنصوص عليه في الفقرة السابقة يكون الضبط المنظم من قبله خارج عن حدود اختصاصه وفاقد لقوته الاثباتية

– كما يشترط أيضاً من ضمن الشروط التي ذكرناها أن يكون الموظف قد شهد الواقعة بنفسه أو سمعها شخصياً ، فإذا تلقى الموظف إخباراً بوقوع مخالفة تموينية وحضر إلى المكان ولم يجد المخالفة المذكورة فلا يحق له تنظيم الضبط بناء على الاخبار الوارد إليه أو بناء على أقوال الشاكي بل يجب أن يكون قد شهد الواقعة بنفسه وإلا لايكون للضبط المنظم من قبله في هذه الحالة قوته الاثباتية

ومن الشروط الواجب توافرها في الضبط لكي يكون له قوة اثباتية هي أن يكون صحيحاً في الشكل ، وبالعودة الى قانون التموين نجد أن المادتين /16و17/ قد تضمنت شروط خاصة للضبط وهي وفق نص المادتين المذكورتين :

“.. ينظم فور أخذ العينات محضر من أربع نسخ يتضمن البيانات الآتية..

أ.. التاريخ والساعة.

ب.. أسماء العاملين المنظمين لمحضر ضبط العينة ونسبتهم وصفتهم.

ج.. المكان الذي جرى فيه أخذ العينة وتنظيم محضر الضبط.

د.. اسم ونسبة ومهنة ومحل إقامة أو سكن الشخص الذي جرى عنده أخذ العينات وإذا وقع أخذ العينات أثناء نقل الأشياء فيذكر اسم ومحل إقامة الأشخاص المذكورين في أوراق الشحن أو البوالص بصفتهم مرسلين أو مرسلا إليهم.

ه.. خلاصة وجيزة عن الظروف التي جرى فيها أخذ العينة وذكر كمية البضائع التي أخذت منها العينات والماركة واللصاقات الموضوعة على الغلافات والأوعية وجميع المعلومات المفيدة لإثبات صحة العينات الماخوذة وهوية البضاعة والاسم الذي كانت هذه البضاعة تسمى به عند عرضها للبيع أو حيازتها.

المادة 17:

أ.. على منظمي محضر ضبط العينة أن يطلعوا صاحب البضاعة أو واضع اليد عليها أو ناقلها على صفتهم الرسمية قبل البدء فيه وأن يعطوه إيصالا يذكر فيه نوع وكمية العينة الماخوذة وقيمتها ورقم التسجيل واسم كل من المرسل والمرسل إليه ونسبته وبلده ويوقع عليه منظمو محضر ضبط العينة وصاحب البضاعة أو واضع اليد عليها.

ب.. تدمغ العينة بخاتم خاص بالرصاص أو الشمع الأحمر ويوضع عليها صورة طبق الأصل من الإيصال المعطى لصاحب البضاعة ولا ينزع الخاتم إلا في المخبر أو أمام أهل الخبرة ويجب أن يذكر في الإيصال نوع البضاعة وتاريخ أخذ العينة والرقم الذي سجل لدى منظمي الضبط.

ج.. تحال محاضر الضبوط المنظمة مع العينة الى المديرية التي تسجلها في سجل خاص معد لهذه الغاية ويقيد ورودها على الإيصال المرفق بالعينة وترسلها إلى المخبر أو المخبر المعتمد أو الخبير.

د.. تؤخذ العينة في ظروف صحية تراعى فيها الشروط الواجب اتباعها لحفظها من التاثر بالظروف الجوية والحرارة والرطوبة.”

وبناء عليه إذا تخلف أحد العناصر الشكلية المذكورة يكون الضبط غير صحيح من حيث الشكل وبالتالي يفقد قوته الاثباتية

وبذلك نكون قد استعرضنا أهم النقاط القانونية في الضبط التمويني من حيث طبيعته وصفته القانونية التي تعتبر ضبط منظم من قبل الضابطة العدلية ، وقوته في الاثبات من حيث العمل به حتى ثبوت العكس وشروط اثبات عكس ما جاء فيه ، وأهم الشروط الواجب توافرها في الضبط لكي يكون له قوته الاثباتية وفي حال تخلف أحدها يفقد حجيته وقوته في الاثبات .
بقلم المحامي الاستاذ محمد عماد الصفرة