full screen background image

انتبه : الشراء بالتقسيط دين مضاعف أضعافاً كثيرة

انتبه : الشراء بالتقسيط دين مضاعف أضعافاً كثيرة
يلجأ الكثير منا إلى شراء ما يحتاجون إليه عن طريق تقسيط الثمن ، في محاولة لتلبية حاجاتهم الفورية  بنقودهم المستقبلية ، و قد كثر التعامل بآلية الدفع بالتقسيط كحل لمشكلة ضعف الادخار لدى المشترين الذين يجدون أنفسهم مضطرين لشراء احدى حاجياتهم ولكنهم لا يملكون الثمن ، و من جهة أخرى يتلاقى هذا الاضطرار مع حاجة التاجر لتصريف بضائعه و الاستئثار بأكبر قدر من زبائن السوق مستخدماً ما يقدمه من تسهيلات بالدفع.
ولكن بعض هؤلاء التجار أخذوا يستغلون حاجة المشتري ورغبته في الحصول على السلعة التي لا يمتلك ثمنها من خلال المغالاة برفع الثمن من جهة و من خلال تكبيل هذا المشتري بقيود غليظة من العقود و الوثائق المثبتة لهذا الثمن من جهة أخرى ، بحجة محاولة التجار ضمان حقه بتحصيل المبلغ المطلوب ، و تكمن المشكلة التي نتناولها عندما يتمادى البائع في حشد الضمانات لدينه ليتجاوز فكرة الضمانات إلى حد القدرة على الانتقام من المشتري المتعثر في السداد ، مستغلاً حاجة المشتري و جهله بالقواعد القانونية ، فيعمد إلى توثيق مبلغ الثمن من خلال عقد البيع ثم توقيع الزبون على إيصالات بالدفعات المطلوبة و وضع إشارة الرهن على عقار من عقارات المشتري أو كفيله و أحياناً أخذ سندات أمانة بمبلغ الثمن على المشتري ، رغم عدم وجود أي نوع من علاقة الأمانة بين البائع و المشتري فكيف إذا كانت هذه السندات بمبالغ أكبر من الثمن أو دون تحديد مبلغ الأمانة ( على بياض ) وغيرها من الطرق التي يستعملها البائعون و يجتهدون في ابتكارها فيوقعون المشتري في شباك ضماناتهم المغلظة بشكل يجعله تحت رحمة التاجر البائع الذي يستطيع معاقبته عن تأخره أو تخلفه عن السداد ، عدا عن ذلك فإن كثيراً من هذه الضمانات هي في الحقيقة وسائل مثبتة لديون متعددة فيستطيع البائع تحصيل دينه إن أراد مرات مضاعفة مرة من خلال عقد البيع و مرة من خلال إيصالات الدين و مرة من خلال سندات الأمانة … الخ ، وقد لا يتمكن المشتري من أن يثبت أن كل هذه الأسناد متعلقة بدين واحد ذو منشأ واحد ، فلا حول له و لا قوة إلا أن يدفع دينه مرات مضاعفة إن أراد البائع ذلك.
فلماذا يثق المشتري بهذا البائع هذه الثقة الواسعة رغم أن البائع لم يمنحه أي نوع من الثقة ، أهي الحاجة الماسة لتلك السلعة التي قد تكون من الكماليات ، أليس البائع أيضاً بحاجة إلى إتمام هذه الصفقة ، فلماذا يقبل المشتري بأن يتحمل الجزء الأعظم من المخاطرة ؟
لذلك كان لزام عليك أن تفكر و تستشير و تتمحص قبل إقدامك على خطوة الشراء و الدفع بالتقسيط ، فتوازن بين عامل المخاطرة المتوقعة و بين الفائدة المرجوة و الحاجة المطلوبة ، و اعلم أنه ليس من المفترض أن تقبل بكل ما يملى عليك و أن توقّع على ما قد يوردك المصاعب فالخيار لك و السوق للجميع تحكمه قواعد العرض و الطلب.
بقلم المحامي محمد وسام كريم الدين 3 – 3 – 2013